الفصل الثالث
تعريف للاله الابدي

(3= جيميل "الهدف الالهي")

 من هو الله الحقيقي؟ كيف اظهر ذاته للبشر؟
من هو يسوع المسيح؟ من هو روح القدس؟ متى يباد الشيطان؟
وكيف لكل هذا علاقة بصراع الفناء؟

المقطع

  ألهة كاذبة 

        معظم الديانات في العالم تصف الهتها وكانها خيالات اسطورية، او رجال ميتين او اشباح روحية غير مرئية. لاننا مخلوقات محدودة نعيش على كوكب متعدد الثقافات وخلفيات دينية متعددة الصبغات. لذلك من الصعب ان نجد اي اجماع على صفات الله.

        منذ القدم دافع الناس بحماس عن معتقداتهم. عبر التاريخ قام المتدينون المتحمسون بفرض معتقداتهم الدينية بقوة السيف والغزو والتعذيب والاضهاد. وقبل قليل قام الاصوليين المسلمون بتدمير مباني بواسطة الطائرات في نيويورك وواشنطن قاتلين الاف الابرياء متسببين بكوارث للتجارة العالمية واعماله. عبر التاريخ نرى درب دموي لما يفعله البشر بمن يعارضون معتقداتهم وبسبب هذا ينكر المجتمع وجود اي اله مقتنعا  بالفلسقة الإنسانية وروحانيات ذاتية .

        وبالرغم من كل هذه الفوض يبقى الانسان باحثا عن الحقيقة. الباحثون عن هدف الحياة يجدون الاجابة فقط فيما اظهره الله للبشر منذ آلاف السنين. لقد ترك الله لنا الكثير من الادلة في كلمته الكتاب المقدس،يستطيع الإنسان الحاضر اكتشاف هذه المضائق بتفحص وحي الله وعبر تصاميم خليقته كما هي مصورة في النظام  الألفبائي الرقمي العبري   عنها. (رومية 1: 20).

 الله الآب

        النظام العبري الالفبائي الرقمي يوسع أفق فهمنا لندرك كيف فهم اليهود القدماء وعرفوا الله. الحرف الاول من احرف هجائهم هو "الفا" ( الف) يعني "البداية " "الرأس" أو الله الابدي. في الفكر اليهود ذلك يعني بأن لكل شيء بداية، خلق الله الابدي، "رأس كل شيء".

         لـحرف "الفا" قيمة رقمية اي واحد (1) كثير من مقاطع الكتاب المقدس تشير الى الله الى انه "الواحد القديم".

         علم الرياضيات يعلمنا باننا نستطيع ان نضرب اي رقم بالرقم (1) ولن تبدّل النتيجة الرقم الاصلي. الرقم (1) متأصل في المعادلة لكنه خفي في حاصل المعادلة. هذا يعني انه لا وجود لأي شيء في العالم المادي دون أن تكمن فيه قدرة الله الغامضة.

        ولهذا نستطيع فقط ان ندرك الله حين نقارنه بصفاته. (لا بداية ولا نهاية ممتد منذ الازل للابد) انه نور أبدي لا يجاري، انه الصلاح التام، المحبة الكاملة، الحياة القصوى، القداسة الكاملة، الذي لا يتبدل ولا يتغيّر. طبيعته منسكبة في كل ما هو موجود ان رفع يده الخفية عن الكون تنهار كل خلايا الوجود مبيدة العالم المحسوس باكمله محللة ومبيدة كل ما نعرفه نحن كمادة.

        يقول العلماء لنا بأن اقرب نجم للارض يبعد ملايين السنوات الضوئية. ان استطعنا أن نقف على ذلك النجم وننظر الى الارض سيبدو كوكبنا وكأنه بحجم ثقب رأس دبوس فوق ورقة سوداء كبيرة الحجم.

        ان نظرت داخل الثقب بواسطة تلسكوب مكبّر قد تستطيع أن ترى شاطيء رملي طويل. وسيمثل الفرد ذرة ترابية واحدة على ذلك الشاطيء.

        حاول الانسان ولعصور أن يفهم طبيعة الكون، وتستطيع فقط أن نعيد ما يقوله الكتاب المقدس:       

        أ، الى عمق الله تصل أم الى نهاية القدير تنتهي ؟ (أيوب 11: 7)

 الله الابن

        الضلع الثاني في مثلثنا هو الله الابن، أنه انبثاق أو بروز الله الأب من عالم الملكوت الروحي الى العالم الحسي الملموس.

       حين كنت اسير دربا قرب بيتي مع اولادي ذات يوم شاهدت خلية نمل، كثير من النمل كان يحاول شق طريق الى مطبخنا، تساءلت لو انهم يدركون باننا نراقبهم، كانوا ضئيلي الحجم جدا حتى ان اصغر ابنائي بدا عملاقا عظيما بالنسبة لهذه الحشرات.

        نحن ضئيلين جدا بالنسبة لله. لكنه يراقبنا دائما. عارض الانسان خطته الالهية في جنة عدن واستحق بذلك دينونة، لكن بدل من ان يبيدنا. تجسد الله انسانا لكي يّعرفنا ذاته وبأن الدرب الذي نسيره سيؤدي بنا الى الهلاك. باخلاء ذاته ونزوله الى مستوانا البشري اضهر محبته واهتمامه الشديد بنا، اذ يقول الكتاب المقدس  

" لانه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد كي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية . (يوحنا 3: 16)

        الواحد ("الفا" يعني البداية، الرأس . الاله الابدي) اصبح اثنان ( بيث – باء يعني البيت، السكن). ما زال الله واحدا. لكن في فترة معينة من الزمن. ولكي يخاطبنا، أتخد هيكلا (سكنا) في بعد الزمن، خالق الكون أصبح جسدا وعاش بيننا في خيمة جسد. هذا اللغز العظيم يصعب علينا فهمه لاننا ننتمي الى مجال أقل مستوى في الوجود.

الابن هو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمـة قدرتـه ع (برانيين 1 : 3)

فانه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الارض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا ام رئاسات ام سيادات ام سلاطين  الكل به وله قد خلق الـذي هـو كـل شيء وفيـه يقـوم الكـل. (كولوسي 1: 16-17 )

          استاء الله كثير حين سقط الشيطان وخسر مركزه الرفيع في سلطان السماء. لقد تحدى احد المخلوقات الله. مهددا سلطان الله على الكون. وهذا أستدعى خلق رياسات جديدة لورء أي عصيان في المستقبل، لم يتوجب على الله أن يهتم بأمر الشيطان فقط بل بأمر فبيق كبير من الملائكة الذين انحازو وسقطوا معه وأيضا بكل الاجيال البشرية التي ستأتي لاحقا. وبالتعاليم الخاطئة لحياة تتعارض مع هدف الله ونظرته.

         لأن الله قدير فانه يسمح لنا بالتجربة ولو كنا مخطئين ولهذا غالبا تطبق الحكومات اللالهية دياناتها الكاذبة بالقوة وتنشرها بين الناس رغما وعدوانا.

         مثال على ذلك في أوائل القرن العشرين أعتبر البعض الشيوعية والاشتراكية أفضل وسيلة لتحسين واقع البشر. معارك كثيرة هائلة خيضت لاقناع الجميع بأن هذين النظامين سيقدمان العدالة والمساواة بين البشر. ملايين من البشر ماتوا في معسكرات الاعتقال في اوروبا. عائلات بأكملها ابيدت واممت ممتلكاتها وصودرت. 4

      منذ بدء الخليقة انغمس البشر في حروب لا عدّ لها. مبرهنا الانسان بطبعه فاشل وخاطيء. ولا يستطيع أن يحكم نفسه بعدل دون ارشاد الله. وبما أن الانسان خلق بارادة حرّة ليختار، يجب ثتقيفه، اقناعه، وقيادته نحو الحق كي يخضع لله ويبدّل مسيره كي يواجد ويعارض تأثير الشيطان.

        أثناء سنوات سيره على الارض، كان المسيح هو الله المتجسد، في خيمة الجسد أظهر الله الابن لبني البشر كيف يحيون حياة ترضي اله الأب رغم حكم الشيطان. أظهر ثقة تامة بالأب السماوي وعاش حياة بلا خطية في مجتمع شديد وقاس النقد. في كل ما فعله أكد على محبة الانسان لجاره وقريبه وخضوعه للسلطات التي عينّها الله. حيث لم تتعارض سلطة الانسان مع شرائع الله وهدفه. وليبرهن على انه الله الابدي وليس مجرد انسان اجرى المعجزات الخارقة.

         لكي يعيد المجد والكرامة لله. أصبح يسوع المسيح وسيلة الخلاص لكل البشر الخطاة. على الصلييب دفع ثمن خطايا البشر. فاتحا السبيل لكي يولد الخطاة من جديد ضمن عائلة الله. هؤلاء الناس المخلصّين والذين يدعوهم الكتاب المقدس "بالقديسين" سيحلون مكان الملائكة الساقطين الذين تبعوا الشيطان. سيعطيهم الله رياسات يحكمون بها الكون مع الله مستقبلا. هؤلاء القديسين الذين اضطهدهم الاشرار على الارض، تعلموا أن يحبوا الله وسط التجارب والطبقات والالم والدموع والموت. لقد دربهم الله بنفسه على مقاومة الشيطان والسير في درب القداسة والصلاح.

        خلال حياته على الارض، علمّ المسيح تلاميذه الذين بدورهم كتبوا وسجلوا كلماته. ومن هذه السجلات ندرك قليلا ما هو " الجانب الآخر". ما هو الجحيم وما هي جهنم وما الذي نتوقعه بعد الموت. فقط الذي اتى من الجانب الآخر يشهد لما يكون هناك.

        كثير من الديانات الكاذبة تواجه مشكلة فيما يقوله ويعلّمه الكتاب المقدس. لأن ما يقوله الكتاب المقدس يتعارض مع التقاليد والتعاليم البشرية. سيبذل الشيطان كل قدرته بما فيها الخداع والجريمة لابقاء الانسان على جهله.

        مثلا يعلم الانسان بان الله محجوب منفرد وبعيد. ويرفض المسلمون منذ البدء أن يكون لله ابن. يصعب عليهم الادراك بان الله – الذي هو روح – وبالضرورة العلمية، ايستطيع البعد فقط أن يبرز ذاته الروحانية الخفية في هذا البعد الزمني.ويتجسد كبشر بمستوانا ندركه بحواسنا كي ندرك  هدف ومدى محبته لنا حين خلقنا.

        أختار الله لأن يظهر بالجسد. لو انه ظهر بصورة حيوان لقلنا بأننا اعلى مرتبة منه ولا نقبله كاله. لو انه تجسد كملاك جباّر لخفنا وهربنا منه. ولهذا اخلى الاله الابدي ذاته آخد صورة الانسان الملموس والجسد في شخص يسوع المسيح.

         لا احد من البشر كان ليستطيع ان يصنع ما صنعه المسيح. 40 نبيا تنبأوا عن حياته وموته قرونا عديدة قبل مجيئه. أظهر قدراته الالهية الخارقة باقامة الاموات وبتهدئة عاصفة بحرية، وبأمره سار بطرس الصياد على وجه المياه. وشفى العديد من الامراض المستعصية.

  جندي روماني شاهد مئات عمليات الصلب اعترف به الها بعد ان شاهده على الصليب.

                حقا كان هذا ابن الله (مرقس 15:39)  

        وهب يسوع المسيح حياته الارضية بارادته الكاملة. ووضعها بين يدي الله القدوس. لا أحد كان ليستطيع أن يقتل واهب ومصدر الحياة. استطاع الانسان تحت تأثير الشيطان أن يسيّر احداث الصلب لكن فقط باذن الله. 

        قال المسيح بانه القيامة – واهب الحياة – ولا آحد يأتي الى الأب الابن يوحنا 11: 25 ، لا توجد ديانة آخرى تدعي ذلك. 

        ان تفحصنا باخلاص الحقائق التاريخية. نرى بأننا لا نستطيع أن نضع يسوع المسيح ضمن الخطاة الفانين ولا حتى الانبياء. لاننا كلنا غير مدركين على المستوى الروحي. لا نرى باننا أغبياء حين نؤمن بايمان من وضعنا نحن. 

        منذ الاف السنين، كما ذكر الكتاب المقدس في العهد القديم. ظهر الله لابراهيم كمسافر عابر ولأن ابراهيم فهم وحي الانبياء. عرف حالا أهمية الضيف وخاطبه بـ"ياسيد" (رب). لاحقا اظهر الله ذاته في عليقة مشتعلة، ومن خلال ضربات مصر العشرة. ضمن عاصفة عاتية. وبنسمة لطيفة هامسـة.

        العهد الجديد يشير الى أن الله القدير جاء الى الارض كطفل نمى وأصبح رجلا. أستطيع انا أن أفهم ذلك. لأن ذلك يسمح لي لأن أقدر الله دون أن اخاف. 

        استطيع أن أدرس حياة المسيح وادراك كيف هو الله. وأمجده للطريقة التي اظهر ذاته بها، واشكر الله لأني لم أقع في شرك أي ديانة عالمية تغرق تابعيها بتعاليم معقدة تفرضها حكومات قامت على الجريمة والانتحار. 

قال فيليبس: " ايها الرب أرنا الآب وذلك يكفينا"

قال اليسوع له: أنا معكم زمانا هذا مدتـه ولم تعرفنـي يا فيليبس الذي رأني فقد رأى الآب فكيف تقول أنـت أرنـا الآب؟ السـت تؤمـن أنـي أنـا فـيالأب والآب فـيّ.

الكلام الذي اكلمكم به لسـت أتكلـم بـه مـن نفسي لكـن الآب الحال فيّ هو يعمل الاعمال، صدقونـي أني في الآب والآب فـيّ والا صدقونـي لسبب الاعمـال نفسـها. الحـق الحـق أقـول لكـم مـن يؤمن بي فالاعمـال التـي اعملها هو أيضا ويعمـل اعظم منـها لانـي ماض الى أبـي (يوحنـا 14: 8-12) 

        مئات النبؤات في العهد القديم تصنف الاقنوم الثاني لله، الله الابن الذي جاء الى هذا العالم في هذا البعد الزمني لهدف محدد. يوحنا، تلميذ المسيح يبدأ بشارته كما يلي: 

في البدء كان الكلمة والكـلمة كان عند الله، هـذا كـان في الـبدء عند الله. كل شيء به كـان وبغيره لـم يكن شيئا مما كـان. فيـه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنـور يضيء فـي الظلمـة  والظلمـة لـم تدركـه.

كان في العالم وكوّن العالم به ولم يعرفه العـالم. الى خاصته جـاء وخاصته لم تقبله واما كل الذين قبله فاعـطاهم سلطانـا أن يصيروا اولاد الله أي المؤمـنون بـاسمه.

والكلمـة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مـجده مجدا كما لوحيد من الآب مملؤا نعمـة وحقـا (يوحـنا 1 :1-5 ،10-12 ،14

حياة المسيح على الارض

        في الشهر السادس أرسل الله الملاك جبرائيل الى مدينة الناصرة في الجليل الى عذراء مخطوبة الى رجل يدعى يوسف من سبط داوود. واسم العذراء مريم 

 فدخل الملاك اليـها وقال سـلام لك ايتها المنعم عليها، الـرب معك.

لكنها اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى ان تكون هذه  التحيـة.

فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لانك وجدت نعمة عند الله وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الاله كرسي داوود أبيه ويملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية.

فقالت مريم للملاك.كيف يـكون هذا وانا لسـت اعـرف رجـلا ؟

فأجاب الملاك وقال لها، الروح القدس يحلّ عليك وقوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى أبن الله وهوذا اليصابات نسيبتك هي أيضا حبلى بأبن في شيخوختها وهذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقر لانه ليس شيء غير ممكن لدى الله.

فقالت مريـم هوذا انا امـة الرب ليكن لي كقولك ،فمضى مـن عندها المـلاك . (لوقـا 1:26 – 38)

        في القرن الاول الميلادي ملاك رسول يدعى جبرائيل زار مريم، عذراء مخطوبة لنجار اسمه يوسف. بعد التحية قال الملاك لمريم بأن الله أختارها لتحمل النسل الالهي بواسطة الروح القدس نبؤة النسل الالهي قيلت اولا في عهد آدم وحواء في جنة عدن. 

واضع عـداوة بينـك وبيـن المـرأة وبيـن نـسلك ونـسلـها هـو يسحــق راسـك وانـت تـسحقـين عـقبـه تـك (ويـن 3:15) 

        مراجع اخرى كثيرة تشير الى المسّيا (المسيح) مذكورة في كل لعهد القديم، عرفت مريم بأمر نبؤات الله هذه، قبلت ان تكون امة الله المطيعة لتصبح ام الله البشرية.

        والمسيح ينمو، اخبرته مريم عن النبؤات التي قيلت عنه قبل وعند ولادته. وصفت له ظهور الملاك الذي اعلن ولادته، وعن هيرودس، الذي حاول قتله بذبح مئات الاطفال الذين ولدوا في ايام ولادته (ولادة المسيح). اخبرت المسيح عن كل الشخصيات غير العادية الذين اتوا الى طقوس ختانه في الهيكل، والحكماء الثلاثة الذين سافروا مسافات شاسعة ليتحققوا من النور الساطع في السماء، نجم بيت لحم، الذي ظهر عند ولادته.

        لابد ان المسيح وهو يافع يساءل " لماذا هو مختلف عن بقية اولاد قريته؟". اتصور لابد انه تعلم القراءة والكتابة قبل اقرانه بكثير. لابد ان يوسف -والد المسيح- بالتبني قد عانى الكثير لارضاء نهم ابنه الى معرفة الاسفار المقدسة.

         في الثانية عشر من عمره ذهب المسيح الى خزانة الكتب الكبرى في الهيكل في القدس، لقد انغمس في قراءة هذه الاسفار القديمة لدرجة انه لم يلاحظ ان اهله قد اضاعوه. الذين بحثوا عنه لمدة 3 ايام واكثر.

         اثناء قرائته للادراج المقدسة، عدد من الفرّيسيين*1 اللاهوتيين انتبهوا لهذا الفتى اليافع وارادوا ان يعرفوا المزيد عنه. اغتنم المسيح الفرصة وسأل خبراء التوراة الكثير من الاسئلة. ولقد تحمسوا لتعليم هذا التلميذ المذهل، لكنه كلمهم باسلوب لم يألفوه من قبل. صعقهم ادراك وفهم هذا الفتى الذي اقتبس الكثير من الايات المحفوظة.

        حين وجده اهله اخيرا اكتشفوا بانه لم يمن مهتما بالعب كالاولاد الاخرين او باستكشاف تلك المدينة العظيمة. لقد كان يبحث عن هويته، يبدو وكأن ستارة استدلت على ادراك المسيح عند ولادته منعته من ادراك الوهيته. انتظر المسيح 30 سنة كي يتلقى تأكيدا مباشرا من الله الاب بشأن هويته والوهيته.

        اعتمد المسيح على يد ابن عمه يوحنا المعمدان في نهر الاردن وعمره 30 سنه. حين خرج من الماء فـتحت السماء وهبط عليه الروح القدس على شكل حمامة، وصوت صارخ من السماء قال " هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت" متى 3:17 

*1الفريسيين : طائفة من علماء اليهود. كهنة متمرسون حفظوا العهد القديم وشرائع موسى بمنتهى الدقة والفهم

        قبل المسيح دعوة اباه السماوي. بعد ذلك مباشرة قاده الله الأب الى البرية حيث صام 40 يوما. وفي نهاية هذه  المدة كان المسيح قد جاع وتعب فجاء ابليس ليجربه مستخدما ذات الاسلوب الذي اغوى به آدم في جنة عدن مشككا بسلطان الله قائلا "هل قال الله...؟" 

وكان يقتاد بالـروح فـي البـرية اربـعين يومـا يجـرّب مـن ابـليس
ولـم  يـأكل شيـئا فـي تـلـك الايـام ولـمـا تمـت  جـاع اخـيرا
وقال له ابليس ان  كنت ابـن الله فقـل لهـذا الحـجر ان يصيـر خبـزا
فأجـابـه يـسوع قائـلا مكتـوب انـه ليـس بالخـبز وحـده يـحيـا
ابـن الانـسان بـل بـكـل كـلـمـة تـخـرج مـن فـم الله .
(مـتـى 4: 1-4 – مـرقـس 1: 12-13 لـوقـا 4: 1-4)

        لم يكن على المسيح ان يبرهن بانه الله الابن لأن الله اظهر ذلك وقاله عند عمادته. ومع ذلك اجاب المسيح الشيطان عند التجربة بقوله "مكتوب ..."

 حاول الشيطان مرة اخرى مبدلا اسلوبه بسرعة. 

ثم اخذه ابليس الى المدينة المقدسة واوقفه عـلى جناح الـهيكل وقـال لـه
ان كنت ابن الله فاطرح نفسك الى اسفل لانه مكتوب انه يوصي ملائكته بك

فـعـلى ايـاديـهـم يـحمـلونـك لكـي لا  يـصدم حـجر رجـلـك
فـأجـابـه يـسوع قائـلا "مكتـوب ايـضا لا تـجـرب ارب الـهـك
 (مـتـى 4: 5-7  –  لـوقـا 4: 9-12)

ادرك الشيطان استحالة فوزه ، كان مستعدا لأن يهب المسيح كل الارض وكل ما خصه الله به ان سجد له معتبرا اياه الاعظم. 

ثـم اخـذه ايـضا ابـليس الى جبل عال واراه جميع ممالك العالم ومجدها وقـال لـه اعـطيـك هـذه جـميـعها ان خـررت وسجـدت لـي." 

حينها قال له المسيح "اذهب يا شيطان لانه مكتوب الرب الهك تسجد واياه وحده تعبد".

ثم تـركـه ابـليس واذا مـلائكـة قـد جـاءت فـصارت تـخـدمـه 
(مـتـى 4: 8-11 لـوقـا 4: 5-8)
 

اظهر المسيح للشيطان بأن لا شيء يبدّل خطة الله حين بدئها. بعد ان يأس الشيطان وذهب جاءت الملائكة وخدمت المسيح مسددّة كل احتياجاته (من ماء و طعام) رغم ان المسيح كونه الله الأبن كان قادرا على ان يقيت نفسه (متى 4:11) 

وبعد ذلك مباشرة قام المسيح بأول معجزة اظهرت لاهوته، وقواه الخارقة للطبيعة. حول الماء الى ارقى انواع الخمر (يوحنا 2: 1-11)، الكتاب المقدس يشير الى معجزات مذهله كثيرة تثبت بأن المسيح قادر على تغيير الطبيعة واليكم بعض الامثلة: 

·         شفى المسيح مشلولا منذ 38 سنة قائلا له: "قم احمل فراشك وامشى. (يوحنا5: 1-15)

·         اطعم المسيح 5000، رجل وامرأة وطفل. (يوحنا 6: 1-14) 

·           سار المسيح على المياه(يوحنا 6: 16-21 )وحين أمر المسيح بطرس بأن يأتي اليه سار بطرس على المياه أيضا. (متى 14: 22-23 ) 

·           شفى المسيح أعمى منذ ولادته (ولد أعمى ) . يوحنا (9:1-34) 

·           أقام المسيح العازار من الموت. ( يوحنا 11: 32 -44)

·           شفى المسيح جموع كثيرة. (متى 4: 23 -25)

·           أبرأ المسيح ألابرص. (متى 8: 1-4)

·           شفى المسيح مجنونان سكنتهما الادراج. (الشياطين ) (متى 8: 28-34)

·           أقام المسيح صغيرة من الموت. (متى 9: 18-26)

·           أطعم المسيح 4000 رجل، بألاضافة الى النساء والاطفال. (متى15: 29-39) 

·           شفى المسيح يافعا مصاب بالصرع مسكون بشيطان.(متى 17: 14-21)

·           شفى المسيح اناس معذبون من ارواح نجسة.(لوقا : 17-19)

·           شفى المسيح رجلا به استسقاء (لوقا 14 :4)

واشيــاء اخــرى صنـعـها يـسوع ان  كتـبـت واحـدة واحـدة
فلست اضن ان العالم بفسه يسع الكتب المكتوبة (يوحنا 21:25)

          حين شارفت خدمة المسيح نهايتها على الارض تكلم امام الآلاف عن علاقته التي كانت له دوما مع الله في السماء. 

ايــها الأب مــجّــد اسمــك فـجــاء صــوت مـن  السمـاء
مـجـدّت وأمـجّـد ايـضا

فـالجـمـع الـذي كـان واقـفـا وسمـع قــال قــد حـدث وعـد
وآخـرون قـالـوا قـد كـلمـه مـلاك

 أجاب يسوع المسيح وقال ليس مـن أجلـي صـار هـذا  الصـوت بـل
مـن أجـلكم الأن دينـونـة هـذا العـالـم الأن يـطرح  رئـيس هـذا
العـالـم خـارجـا وأنـا ان ارتـفعت عـن الارض أجـذب الجميع الي
قــال هــذا مـشيـرا الـى ايـة مـيتـة مـزمـعـا ان  يـمـوت

فـاجـابـه الجـمـع نـحـن سمـعنا مـن النـامـوس ان المسيح يبقى
الـى الابـد فـكيـف تـقـول أنـت أنـه يـنـبـغـي ان يـرتـفـع ابـن الانـسان مـن هـو هـذا أبـن الانـسان فـقـال لـهم اليـسوع النـور مـعكـم زمانـا قـليـلا بعد. فسيروا مـا دام لـكـم النـور لئـلا يـدركـكم الظلام والذي يسير في الظلام لا

يـعلم الـى أيـن يـذهب ما دام النـور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور
تكـلم يسوع بـهذا ثـم مـضى وأختـفى عنــهم. (يوحنا 12 :28-36)

 التجليّ

        بعد 3 سنوات ونصف، فوق جبل التجليّ عند قرب نهاية خدمة المسيح الارضية سمع صوت من السماء مرة ثانية يقول: "هذا هو الحبيب الذي به سررت، له اسمعوا"! (متى 17:5) 

وبعد ستة أيام أخـد يسوع بطـرس  ويعقوب ويوحنا وصعد بهم الى جبل عال منفردين وحدهم وتغيرت هيئته قدامهم واضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه تلمع بيضاء كالثلج وظهر لهم ايليا وموسى وكانا يتكلمـان مـع يسوع  فقال بطـرس ليسوع يـا سيدي جـيد ان نـكون ههنـا فلنـضع 3 مظالواحـدة لـك ولـموسى واحـدة ولايليـا واحـدة وفيمـا هـو يـقول ذلك كانـت سحابة فظللتهم وصار صوت من السحابةقائـلا هــذا هــو ابــني الحـبيـب لـــه اسمـعـوا

ولـما سمـع التلاميـذ سقطـوا علـى وجوههم وخافوا جـدا    فجاء يسوع
ولـمسهـم وقـال قومـوا ولا تخـافـوا فرفعوا أعينهم ولم يروا آحد الا
يسوع وحده (متى 17: 1-8) (مرقس 9:2-12) (لوقا 9:28-6.)